ابن إدريس الحلي
191
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وفي حديث آخر من قبّل غلاماً بشهوة ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ( 1 ) . فإن كان التقبيل للغلام أو الرجل على غير ذلك الوجه ، إمّا لأمر ديني ، أو صداقة دنياوية ومودة اصلاحية ، وعادة عرفية فلا حرج في ذلك ولا إثم ، فانّه قد روي استحباب تقبيل القادم من مكة بغير خلاف ، وإنّما يحرم من ذلك ما يقصد به الريبة والشهوة والفسوق ، وهذا شيء راجع إلى النيّات والعقايد ، فقد قال عليه السلام : “ الأعمال بالنيّات ” ( 2 ) “ وإنّما لامرئ ما نوى ” ( 3 ) . وفي ألفاظ الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام تقييد التحريم من ذلك ما يكون بالشهوة ، أورد ذلك ابن بابويه في رسالته وقيّده في كلامه . والمتلوّط بما دون الإيقاب الذي يجلد مائة جلدة ، فإذا أقيم عليه الحدّ ثلاث مرّات ، يقتل في الرابعة مثل الزاني ، والأولى عندي أنّه يقتل هو والزاني في الثالثة لقولهم عليهم السلام المجمع عليه : “ انّ أصحاب الكبائر يقتلون في الدفعة الثالثة ” وهؤلاء بلا خلاف أصحاب الكبائر . وشيخنا أبو جعفر رحمه الله ذهب في نهايته إلى أنّه يقتل في الرابعة ( 4 ) ، وذهب في مسائل خلافه أنّه يقتل في الخامسة ، وجعل ما ذهب إليه في النهاية رواية ، فقال : مسألة ، إذا جلد الزاني الحدّ البكر البالغ أربع مرّات قتل في الخامسة ، وكذلك في القذف يقتل في الخامسة ، والعبد يقتل في الثامنة .
--> ( 1 ) - الكافي 2 : 72 . ( 2 ) - الوسائل 1 : 34 ، وسنن البيهقي 1 : 298 عن الصحيحين . ( 3 ) - الوسائل 1 : 34 ، وسنن البيهقي 1 : 298 عن الصحيحين . ( 4 ) - النهاية : 706 .